كيف تجعـل الطفل مُحبًا للقراءة

إقـــرا لطفلـــك ليصيــــر محبـــا للقـــراءة

 

مقـدمــة:

حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2003 فإن الأوروبي يطالع سنويا ما معدله 8 كتب في العام (أي ما يوازي 12000 دقيقة) بينما لا يطالع  العربي خلال نفس الفترة  إلا 22 سطرا أو صفحة واحدة من كتاب على أقصى تقدير (أي ما يوازي 6 دقائق) ورغم تحفظ البعض على الإحصائيات التي تهم الجانب العربي فان هذه الأرقام تفسّر إلى حد ما التقدم الحاصل في الغرب عموما وخاصة في العلوم والتكنولوجيا وغيرها من المعارف ويعطي إجابات عن السؤال الذي يؤرقـنا ويقضّ مضاجعنا )لماذا تخلف العرب عن ركب الدول المتقدمة ؟(

لذلك فإن المطالعة اليوم لم تعد محض ترف، بل هي حاجة مُلحة تمكن الفرد والجماعة من التعلّم والتثقّف والإطلاع على ما تنتجه البشرية في كل ثانية من المعارف والعلوم          والتقنيات وعليه فان العزوف عن القراءة في مجتمعاتنا عموما ولدى أطفالنا بصفة أخص يتطلب منا مجهودات كبيرة  لترغيبهم في  المطالعة  وتحسيسهم بأهميتها.

   

القراءة للأطفال بصوت مرتفع

من التجارب المهمة والناجحة التي قام بها خبراء غربيون في أدب الطفل هي القراءة للأطفال في سن ما قبل المدرسة انطلاقا من مقولة أحدهم )إن الرضيع بحاجة إلى الحليب، وإلى الحنان وإلى الحكاية)، وتتمثل هذه التجربة في قراءة الكتب للأطفال بصوت مرتفع في سن مبكرة، بل ومنذ ولادتهم والاستمرار في هذه العادة الحميدة التي لا تتطلب  من الأم أو الأب أو المربي أكثر من 15 دقيقة يوميا يعيش الطفل أثناءها لحظات من البهجة والمتعة والسعادة ترسخ في ذهنه العلاقة الوطيدة  بين الكتاب من جهة والبهجة والمتعة والسعادة من جهة أخرى فيصير قارئا وفيا يحب الكتاب والقراءة والتعلم.

1- اختيار الكتـــاب المنـــاسب:

·        من حيث الشكل

-             أن يكون الغلاف جذابا ومثيرا للانتباه

-             صور ورسوم الكتاب يجب أن تكون واضحة وزاهية الألوان ومتطابقة مع النص.

·       الصياغة اللغوية

-       أسلوب مشوّق وبسيط يفهمه الطفل بغير عناء.

-       كلمات وجمل قليلة تتكرر ومكتوبة بحروف كبيرة.

-       استعمال كلمات تناسب زاده اللغوي.

-       حبكة القصة واحدة وبسيطة ليتمكن الطفل من متابعة أحداثها.

-       بداية أحداث القصة مؤثرة حتى تشدّ انتباه الطفل.

-       نهاية أحداث القصة سعيدة وينتصر فيها الخير على الشر .

·        الشخصيات

من الأفضل ألا يتجاوز عدد شخصيات القصة 4 وأن تكون مشابهة للشخصيات التي تعيش في محيط وواقع الطفل، شخصيات تصيب وتخطئ، وتصحح أخطاءها وتتعلم منها فالطفل يتأثر بشخصيات القصة وقد يتخذها  قدوة  له.

·        الموضوع

-       يجب أن يكون موضوع القصة ضمن دائرة اهتمامات الطفل ومن ذلك علاقاته بأسرته وأصدقائه ومحيطه.

-       يجب أن يكون للقصة أهداف واضحة يستطيع الطفل أن يستفيد منها، وتقدم له إجابات عن استفساراته وتحقق له انتظارا ته.

-       أن تتوفر فيها عوامل الإثارة والخيال والحركة.

-       يجب الابتعاد عن اختيار القصص التي تمجد العنف وتقدمه كوسيلة لحل المشاكل، أو القصص التي تثير مخاوف الطفل، أو التي تسخر من الآخرين وتدبر لهم المقالب كشخصيتي القط والفأر في قصص توم وجيري.

·        الموضوع حسب خصائص المرحلة العمرية:

-       يجب أن نقرأ للرضيع قصصا قصيرة جدّا ولها إيقاع، أو أغاني المهد والهدهدة وذلك لتنشيط مهارات الاستماع والإصغاء لديه، فالطفل في هذه السن يستمتع بالقراءة رغم عدم قدرته على  حل رموز الكلمات، لذا يجب أن نقرأ له بصوت إيقاعي ليميز بين القراءة والكلام العادي .

في سن 3 سنوات يجب أن لا تتعدى فترة القراءة الدقائق القليلة لأن قدرة الطفل على الإصغاء والتركيز محدودة، أما المواضيع المحبذة فهي الأم والأب والأخ والأخت، بالإضافة إلى الحيوانات ولكن مع تقدمه في السن نطيل له فترة القراءة بالتدريج، ففي سن 5 سنوات تزداد المدة لتصل إلى 10 دقائق ومن المواضيع المفضلة لديه تلك التي تتحدث خلالها الحيوانات بلسان الإنسان أو قصص الحياة اليومية، أما في سن 6 سنوات فتصل مدة الحكاية إلى 15 دقيقة وفي هذه السن يبدأ اهتمامه بالقصص الخيالية والهزلية كما يمكن قراءة قصص تتضمن في ثناياها قيمنا وتقاليدنا.

وتستمر حاجة الطفل إلى الاستماع للكتب والقصص المقروءة حتى سن الخامسة عشرة وقد تزيد عن ذلك.

 

2- الإطار الزماني

اختيار الوقت المناسب لقراءة القصة مسألة هامة:

-       من الأفضل أن نقرأ للطفل وهو شبعان، ذلك أن الشعور بالجوع قد يفقده التركيز.

-       من الأفضل أن نقرأ له وهو غير متعب أو مرهق.

-       نحرص على أن لا يكون الوقت المخصص للقراءة سببا في حرمانه من أشياء أخرى يُحبها، فلا نقرأ له مثلا في وقت بث برنامجه التلفزي المفضل.

 

3-الإطار المــكاني

نستطيع قراءة الكتب للأطفال في أي مكان ومن ذلك في المنزل والمحضنة والروضة ومكتبة الأطفال ونوادي الأطفال وفي المدرسة وفي كل الحالات يجب أن تكون الجلسة مريحة، ومن المهم أن نترك للطفل حرية الجلوس بالطريقة التي تريحه ولا نجبره على الجلوس بطريقة معينة إذ يمكن أن يجلس في حضن القارئ أو بجانبه.

كما يجب أن يكون مكان القراءة بعيدا عن كل ما يمكن أن يشتت ذهن الصغير ويفقده التركيز فلا نجلس أمام جهاز تلفزيون مثلا، لأن الطفل قد ينشغل عن الاستماع للحكاية بمشاهدة برامج التلفزيون.

وفي مؤسسات الطفولة يحبذ أن نهيئ فضاء وظيفيا مريحا لقراءة القصص يحتوي على أرائك ووسائد  ويتوفر على قدر كاف  من التهوية والإضاءة.

 

4- القــارئ

يمكن أن يكون قارئ الكتاب هو الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت أو المربي سواء كان منشطا في روضة أو في محضنة أو في نادي أطفال أو معلم في المدرسة أو أمين مكتبة للأطفال...

غير أنه في كل الحالات يجب أن يكون لدى القارئ أو القارئة القناعة بجدوى هذا العمل والرغبة في القراءة لإسعاد الأطفال وإمتاعهم بل ومشاركتهم هذه اللحظات السعيدة، وتكون لديه كذلك القدرة على التواصل مع الأطفال وسعة البال للإجابة على تساؤلاتهم الكثيرة.

 

5-  قبل قراءة القصة للطفل

يبدأ القارئ بقراءة القصة ليفهم بشكل معمق أجزاءها وأحداثها وشخصياتها، والمفاهيم التي تتضمنها، ويقوم بعد ذلك بالتدرّب على القراءة بصوت مرتفع مراعيا تنوع الشخصيات والمواقف.

ويمكن للمبتدئين في ممارسة هذا النشاط الاستعانة بجهاز تسجيل للتدرب ومعالجة أخطــاء    

وسلبيات القراءة.

من المهم كذلك أن يختار الطفل القصة التي يريد سماعها لكن من ضمن مجموعة قصص تتوفر فيها المواصفات التي تحدثنا عنها سابقا.

 

6- أثناء قراءة القصة

-       اقرأ القصة لطفل واحد فهذا يعطيه الشعور بأنه مهم جدّا بالنسبة لك كقارئ للقصـة تمنحه خلال القراءة لحظات خاصة لإمتاعه وإسعاده.

-       أطلب من الطفل أن يقلب صفحات الكتاب بنفسه، حتى يستطيع متابعة الصور أثناء قراءتك له، وبالسرعة التي تناسبه.

-       اقرأ القصة بصوت واضح ومرتفع ذي نبرة إيقاعية وليست سردية.

-       تفاعل مع أحداث القصة من خلال تقاسيم وجهك، للتعبير عن الحزن أو الفرح أو الاستغراب.  ومن خلال حركات يديك للتعبير عن الرفض، أو المصافحــة أو الوداع...

        - قـلّد أصوات الحيوانات عند الضرورة وأطلب منه أن يقلّد أصواتها إذا أراد، و بذلك تشركه في القراءة…

-       توقف أحيانا عند أحداث مشوقة حتى تثير فضوله.

-       كرر بعض الجمل والكلمات الهامة بصوت عال ومختلف حتى ترسخ في ذهن الطفل لتثري محصوله اللغوي.

-         أتمم قراءة القصة في حصة واحدة حتى لا يفقد الطفل اهتمامه وحماسه للاستماع إلى بقية أحداث القصة.

-         إذا لاحظت عدم اهتمام الطفل بالحكاية أو شعوره بالملل فاختصر القصة أو أطلب منه أن يختار قصة أخرى أودعه يمارس نشاطا آخر.

-         كرر قراءة الكتاب إذا طلب ذلك فهذا دليل على أنه استمتع بالقصة.

-         أجب عن تساؤلاته واستفساراته، ولا تسأله عن أحداث القصة لأن ذلك قد يعطيه انطباعا بأنه مطالب بواجبات ما بعد قراءة القصة... وقد ينفره هذا من الكتاب ومن القراءة.

 

7- فوائــد القــراءة للطفــل

-         تساعده على اكتشاف متعة القراءة والمطالعة وتنمي ميولاته القرائية وحب الإطلاع لديه وقد توجهه نحو المطالعة بدلا من التلفزيون والألعاب الالكترونية والانترنت التي يسبب استعمالها المفرط وغير المتوازن إدمانا لكثير من الأطفال.

-         تساعد الطفل على تنمية زاده اللغوي ومداركه ومعارفه مما يساعده فيما بعد في تحصيله الدراسي فقد أثبتت الدراسات أن الطفل الذي قرئ له قبل دخوله المدرسة هو طفل أكثر هدوءا وتركيزا وإبداعا ومشاركة من أقرانه الذين لم يقرأ لهم.

-         تعزز القراءة ثقة الطفل بنفسه وبقدراته وإحساسه بحب الآخرين له وتشعره بجو من الدفء والأمان والحنان وخاصة إذا كان القارئ هي الأم أو الأب، كما أن من شان ذلك مساعدة الأولياء على ربط علاقة ودّ وانسجام وتفاهم مع أطفالهم  تستمر وتتطور عبر الأيام.

-         تساعد القراءة الطفل على نقل القيم والتقاليد من جيل إلى آخر، وبالتالي اندماج الطفل في مجتمعه وحمايته من الجنوح والانحراف.

 

وحيـــــــــــد الهنتــــــــــــاتي

مستشار ثقافي

صفاقس، تونس

whentati@yahoo.fr

 

المراجـــــــع :

-  كيف نقرأ لأطفالنا، تأليف يعقوب الشاروني            

     نشر :  مكتبة الاسكندرية للنشر والتوزيع (مصر)

-     القراءة أوّلا : تأليف محمد عدنان سالم، نشر دار الفكر، سوريا

-        فن رواية القصة وقراءتها للأطفال، تأليف : د. كمال الدين حسين،  نشر: الدار المصرية اللبنانية                             

-        مقال : الطفل والقصة، تأليف سلوى اللوباني

      نشر: مجلة خطوة عدد 26 الصادر عن المجلس العربي للطفولة والتنمية (مصر)